محمد بن علي الشوكاني
5053
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الزمخشري ( 1 ) في قول الله : { علمت نفس ما أحضرت } ( 2 ) ، وما ذكره أهل الحواشي ، ولم يمر بنا إلا أيام قلائل من قراءة ذلك البحث نحن وهو على شيخنا العلامة ، فإن قال : هذا ليس من ذلك القبيل فعليه البيان ، على أن ابن كثير قد صرح في تفسيره بأن الخزي عام ، ونعم السلف لنا في ذلك . قوله : فمن أين لنا التكليف بما دلت عليه الآية ؛ إذ لا صيغة أمر إلخ . قلنا : الدليل على الإجبار أعم من ذلك ، وقد أسلفنا ما فيه كفاية ، وغاية الأمر أن المعترض في هذا البحث وما بعده . . . إلخ الرسالة عول على المنوعات المجردة ، وهي غير مقبولة على الأسانيد ، وسنجاريه على مشيه . قال : وأستنبط من الآية أن كل فرد إلخ ثم نقل من القاموس ( 3 ) معنى الغلظة ، وأغلظ له وعليه ، ثم نعم لفهمه السليم أن صاحب القاموس جعل أغلظ مطلقًا ومقيدًا خاصًَّا بالقول وهذا من أقبح الغلظ ؛ فإن صاحب القاموس ( 4 ) إنما جعل المختص بالقول أغلظ له ولا نزاع فيه ، وأما أغلظ عليه فهذا إمام اللغة والتفسير جار الله ( 5 ) يقول في كشافه ( 6 ) في تفسير هذه الآية نفسها ما لفظه : جاهد الكفار بالسيف ، والمنافقين بالاحتجاج ، واستعمل الغلظة والخشونة على الفريقين فيما تجاهدهم به من القتال والمحاجة ، ثم ذكر روايات عن . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) في " الكشاف " ( 6 / 323 ) . ( 2 ) [ التكوير : 14 ] . قال : فإن قلت : كل نفس تعلم ما أحضرت ، كقوله : ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا ) [ آل عمران : 30 ] . لا نفس واحدة فما معنى قوله : ( علمت نفس ) قلت : هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه . . . ( 3 ) ( ص 900 ) . ( 4 ) الفيروزآبادي ( ص 900 ) . ( 5 ) الفيروزآبادي ( ص 900 ) . ( 6 ) أي الزمخشري .